Deutsch | العربية | English
البحث
البحث Menu

التعب النفسي و الجسدي الذي يلي الولادة

التعب النفسي

جلسات نفسية مجانية أونلاين
www.ilajnafsy.org

إكتئاب ما بعد الولادة و’البلووز’

خلال تسعة أشهر من الحمل، تختبر السيدة مشاعر متناقضة، فتصبح متقلّبة المزاج وأكثر حساسية وأقلّ نشاطاً. ذلك أنها تحمل في أحشائها طفلاً، يكبر شيئاً فشيئاً، ويتغذى منها ويخفّف بالتالي من حركتها و همّتها».
وقد يظنّ البعض أنّ هذه هي المرحلة الأصعب. بيد أنّ الأمر ليس بهذه البساطة. فالتعب النفسيّ والجسديّ الذي يلي الولادة يؤخذ أيضاً في الحسبان. إذ إنّ تقلّبات المزاج والإرهاق والحرمان من النوم وقلّة الخبرة في التعامل مع الرضيع والضغط من الزوار وسواها، تؤثر سلباً على سعادة الوالدة بطفلها، لتتركها حزينة، مكتئبة وتعاني من ما يُعرف علمياً بالبلووز 

Baby Blues.

قد لا تعاني جميع الأمهات من هذه الكآبة التي تلي عمليّة الإنجاب، ولكنها بالإجمال مرحلة عابرة. إلاّ أنها قد تتحوّل إكتئاباً حاداً لتصبح مشكلة نفسية تستوجب العلاج والتدخّل الطبّيّ. فما هي هذه المرحلة الدقيقة، وكيف يمكن تخطّيها بأسهل ما يكون؟

على الإنسان أن يتأقلم مع كلّ جديد في حياته وأن يعرف كيفيّة موازنة الأمور حتى يسيطر على زمام الأمور ولا يقع فريسة الفوضى والضياع. لكن تبقى بعض الأمور خارجة عن إرادتنا ونتأثر بها من حيث لا ندري.
يشرح الإختصاصيّ في علم النفس العيادي سامر بالش، عن مشكلة إكتئاب ما بعد الولادة أي البلوز، مفسّراً أسبابها المباشرة  وغير المباشرة، ومفصّلاً أعراضها الظاهرة. كما تعطي من جهتها المساعدة الإجتماعية شانتال فرح نصائح لتخطّي هذه المرحلة بأقلّ وطأة ممكنة وتعرض لأبرز الحالات المتفاقمة.
لا يمكن القول إن الإكتئاب الذي قد تعاني منه معظم السيدات مباشرة بعد الولادة هو حالة نفسية مرضيّة، وإنما هو تنفيس عن المشاعر والإرهاق النفسيّ والجسديّ الذي رافقها منذ أيّام الحمل وحتى الإنجاب. ولعلّ السبب الأبرز هو محاولة التأقلم السريعة مع التطوّرات الحاصلة والتغيير الهرموني الذي تختبره السيدة إبّان هذه المرحلة. لذلك، يجب إعتبار الأمر عابراً لكن من دون محاولة إنكاره أو قمعه عنوةً.

ما هو البلوز؟
بعد خوض الإنجاب والعودة إلى المنزل مع طفل رضيع، تتسارع الأحداث مع الأمّ وقد لا تستطيع لجم نفسها عن الشعور بالكآبة المعتدلة بعد بضعة أيّام. يقول بالش: «إكتئاب ما بعد الولادة أي Baby Blues هو ردّة فعل تلي الولادة بعد نحو ثلاثة إلى عشرة أيّام، إبّان العودة إلى المنزل. وهو يدوم عموماً أيّام قليلة ولا يدعو للقلق إذ يتلاشى من تلقاء نفسه. تُصاب به نحو 10% من الأمهات الحديثات وهو على الأرجح وليدة التقلّبات الهرمونية خلال فترة الحمل وما بعدها». تختلف الحالات من شخص إلى آخر من حيث المدّة وكيفيّة التعبير عن القلق والإكتئاب.

تقلّبات في المزاج وبكاء
كثيرة هي الأعراض التي يمكن من خلالها إكتشاف المعاناة من البلوز. إذ إنّ السيدة تجهش بالبكاء علناً وتصبح أكثر حساسية وتعاني من تقلّبات واضحة في المزاج. فتتغيّر مشاعرها كلّ لحظة لتشعر تارة بسعادة عارمة وطوراً بحزن واضح.
يرى بالش أنه «من أبرز أعراض الإكتئاب هذا تعكّر المزاج والقلق، كثرة البكاء، فقدان الشهية، إضطرابات النوم، صعوبة في التركيز، توعّك جسديّ من دون أعراض معيّنة، تعب شديد، نوبات ذعر وتوتر، وإفتقاد إلى الطاقة». ويجب ألا نتناسى أنّ مجهود عمليّة الولادة بحدّ ذاتها يستنفد طاقات الأمّ وتفتقر من بعده إلى الراحة والهدوء والحياة الروتينية التي إعتادتها. وقد لا تجد الأمّ نفسها قادرة على تلبية كل متطلّبات الطفل، والإستجابة لطلباته اذا كان كثير البكاء أو يعاني صعوبة في الرضاعة في الأيام الأولى وهو أمر شائع. كما أنّ كثرة الزوّار والحرمان من النوم ليلاً نهاراً والفوضى التي تعمّ المنزل وبعض «الإنتقادات» والتدخّل المستمرّ من المحيط، قد تؤدي بالسيدة إلى المعاناة من التوتر والكآبة.

إكتئاب مزمن؟!
إنّ النصيحة الأولى التي يوصي بها الإختصاصيون هي بعدم كبت المشاعر أو محاولة التغلب على المشكلة منفردين. إذ إنّ دور الزوج-الأب هو جوهريّ في المساعدة المعنوية والفعلية، إذ يقف إلى جانب زوجته ويحاول قدر الإمكان الإهتمام بالطفل، كما «ينظّم» الفوضى القائمة ويستقبل الزوّار ويقلّل العابرة  من التدخلات العشوائية.
إلاّ أنه في بعض الأحيان، قد تنقلب الكآبة العابرة إلى حالة حادّة من الذهان. فإذا ما إستمرّت الأعراض لفترة طويلة وزادت حدّتها وتطوّرت، فلا بدّ من تدخّل طبيّ نفسي.
يقول بالش «عندما تتحوّل حساسيّة الأيام الأولى إلى نوبات هلع متكرّرة وأزمات توتّر، وتترافق  مع خفقات قلب سريعة وضيق في النفس، فهذه الإشارات الأولى للإنهيار العصبيّ المحتمل. لذلك، لا بدّ من إستشارة المختصين للتغلّب على الأمر والقضاء عليه في مهده قبل تفاقمه». لذلك لا بدّ من التفرقة بين المرحلة الطبيعيّة التي يمكن أن تمرّ بها كلّ سيدة مولدة، وبين ما قد يتطوّر إليه الأمر في حال الإهمال النفسيّ.

مساعدة نفسيّة
من المفيد جداً التحدّث عمّا يقضّ مضجعنا مع أيّ عضو من العائلة أو صديق مقرّب أو حتى إختصاصيّ للتغلّب على الخوف والتوتر والحزن. كما أنّ طلب المساعدة في الإهتمام بالطفل لا يقلّل من حبّ الوالدة. فلا أحد يتوقّع منها أن تقوم بدور الأمّ الخارقة

Supermom

من دون مساندة المحيطين
تشير فرح  إلى أنه «من المهمّ الطلب من الغير رعاية الطفل لبعض الوقت للتمتع بقسط من الراحة أثناء النهار. وعندما تحسّ الوالدة بالشوق إلى الرضيع، يمكنها محاولة الإهتمام به بفرح وإفادة للإثنين، من خلال تكريس وقت خاص لللعب والإستحمام أو حتى عند الغناء له والتمدّد إلى جانبه. فهذا من شأنه أن يوطّد العلاقة ويجعل الأمور تنساب بسهولة أسرع لتنسى الأم بعد فترة كلّ المعاناة التي مرّت بها وكلّ التوتر الذي عاشته. فالأمر طبيعيّ ولا أحد بمنأى عنه».

  خطوات بسيطة
يقدّم الإختصاصيون بضع نصائح تساعد الوالدة على التغلّب على فترة البلوز العصيبة التي قد تمرّ بها. والأهمّ أن تتأكّد أنها ليس “مجنونة” أو “غير طبيعية” أو لا تحبّ طفلها بسبب الأنانية المفرطة. فهذه خطوات سهلة تساهم في تسهيل المرحلة اللاحقة للولادة:

التعبير عن المشاعر بكلّ وضوح وصراحة وطلب المساندة والدعم المعنويّ.

الإتصال بأشخاص يمكنهم المساعدة في القيام بالأعمال المنزلية والمهمّات وحتى رعاية الطفل.

تكريس وقت خاص للأم للراحة النفسية.

والجسدية خلال فترات منتظمة من النهار.

إيجاد الوقت لفعل شيء خاص بالأم من تأمل أو قراءة أو ممارسة المشي أو أخذ حمّام، على الأقلّ لنصف ساعة يومياً.

التنفيس عن الأفكار والمشاعر عبر الحفاظ على يوميات وإعادة قراءة المذكّرات من فترة إلى أخرى لملاحظة التطوّر الحاصل.

وضع حدّ للتدخّلات المزعجة من الآخرين بكلّ صراحة ولباقة.

التحدّث مع إختصاصيّ اذا لزم الأمر للحصول على المساعدة المطلوبة.

الإهتمام بالشكل الخارجيّ عبر الخضوع للتدليك، أو تصفيف الشعر أو وضع الماكياج والحصول على العناية بالبشرة.

ممارسة الرياضة الخفيفة قدر المستطاع من مشي أو هرولة أو أيروبيك أو يوغا لتخفيف التوتر.

الجلوس مع الشريك وتبادل الحديث ومحاولة إعادة الحياة إلى ما كانت عليه.

الخروج بنزهات قصيرة مع الطفل والزوج لتنشّق الهواء النقيّ.

محاولة أكل وجبات صغيرة على فترات منتظمة للمحافظة على الصحة والنشاط.

ويبقى الأهمّ أنّ تدرك كلّ سيّدة أنها ليست مريضة أو لا تحبّ طفلها، بل هي أمّ حنون لكنها تمرّ بفترة عصيبة طبيعيّة وسوف تتخطاها ولكن ليس بمفردها. فيجب ألا تتوقّع المستحيل من ذاتها منذ البداية، إذ لا أحد مخوّل الحكم عليها وإنتقادها. وفي النهاية سوف تؤول الأمور نحو الأفضل لا محالة.

مصدر المقال: موقع لها

أترك تعلي

Required fields are marked *.


WordPress Video Lightbox Plugin